الشيخ محمد السند
74
مباحث حول النبوات
فهناك درجات في الإدراك وفي الحس مختلفة ومتفاوتة ولا يعني ذلك السفسطة أو عدم الحقيقة وإنما في الحقيقة يسمى نسبية إدراك الحقيقة ، ومثل حاسة الشم فعند بعض النساء تشم حتى رائحة الهواء ، أو أن الكلب يشم على بعد مئات الأمتار أو أن الحيوانات تسمع ذبذبات البرزخ ، ولكن تقليلها لا يعني قلب الحقائق وإنما هذا مقدار ما يفاض من الحقائق ، وهذا نظير ما صنعه النبي ( ص ) في موضع من حياته فالنبي ( ص ) ليلة المبيت لما مر عليهم سكر على إبصارهم فما استطاعوا رؤية النبي ( ص ) فهنا حجب النبي ( ص ) عنهم والله قد حجب فيضه عن أن يدركوا ، حتى في شبيه النبي ( ص ) عيسى ( ع ) ففي تعبير الروايات القي عليه شبه عيسى أي في الخارج لا انه تصرف في العين ، فالمقصود انه يمكن تصوير التصرف في الحس في المعجزة لكنه ليس بسحر . والآن مائز آخر « ثم قال ( ص ) وأما قولك وما أنت إلّا رجل مسحور فكيف أكون ذا كذلك وقد تعلمون إني في صحة التمييز والعقل فوقكم » فمن شروط صاحب المعجز أن يكون أكمل وأوفر عقلا ممن يحتج عليهم صاحب المعجز فالله لا يعطي المعجز إلّا لمن يكون أوفر عقلًا وعلماً ، فهذه سنة إلهية وتكوينية وحكمة بالغة من الباري وهو أن صاحب المعجزة يكون أوفر علماً وأوفر عقلًا ، لأنَّ المعجزة حجة واحتجاج وصاحب الحجة والاحتجاج إنما جعلت له الحجية لكي يهدي ويرشد العباد وإنما وهب له هذا المنصب لكي يكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فلابد أن يكون نور العلم والعقل لديه أوفر ، وهذا نكتة مهمة في التمييز بين المعجزة وبين غير المعجزة من الشعبذة والسحر وغيرها ، وهي أن المعجزة